الشيخ الأميني
50
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
اللّه عليه - المتحلّي بآصرة النبوّة ، وشرف الإمامة ، وعلم الشريعة ، وخلق الأنبياء ، والفضائل المرموقة ، سيّد شباب أهل الجنّة أجمعين ، وقد حنّت إليه القلوب ، وارتمت إليه الأفئدة فرحين بكسر رتاج الجور ، رافضين لمن بعده . لكن الرجل لم يتأثّر بكلّ هذه ولم يرها خلافا ، ونبذ وصيّة نبيّه الكريم وراء ظهره ولم يعبأ بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ ابني هذا - يعني الحسين - يقتل بأرض يقال لها : كربلاء فمن شهد ذلك منكم فلينصره » « 1 » نعم : نصر ذلك المظلوم قرّة عين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتقرير بيعة يزيد . وحسبانها بيعة صحيحة ، كان ينهى عن نكثها عند مرتجع الوفد المدني من الشام ، وقد شاهدوا منه البوائق والموبقات ، معتقدين خروجه عن حدود الإسلام قائلين : إنّا قدمنا من عند رجل ليس له دين ، يشرب الخمر ، ويعزف بالطنابير ، ويضرب عنده القيان ، ويلعب بالكلاب ، ويسامر الحرّاب والفتيان ، وإنّا نشهدكم أنّا قد خلعناه . فتابعهم الناس « 2 » . وقال ابن فليح : إنّ أبا عمرو ابن حفص وفد على يزيد فأكرمه وأحسن جائزته ، فلمّا قدم المدينة قام إلى جنب المنبر وكان مرضيّا صالحا فقال : ألم أحبّ ؟ ألم أكرم ؟ واللّه لرأيت يزيد بن معاوية يترك الصلاة سكرا . فأجمع الناس على خلعه بالمدينة « 3 » . وكان مسور بن مخرمة الصحابيّ ممّن وفد إلى يزيد ، فلمّا قدم شهد عليه بالفسق وشرب الخمر ، فكتب إلى يزيد بذلك ، فكتب إلى عامله يأمره أن يضرب مسورا الحدّ ، فقال أبو حرّة :
--> ( 1 ) الإصابة : 1 / 68 [ رقم 266 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) تاريخ الطبري : 7 / 4 [ 5 / 480 حوادث سنة 62 ه ] ، أنساب البلاذري : 4 / 31 [ 5 / 338 ] ، فتح الباري : 13 / 59 [ 13 / 70 ] . يأتي الحديث على تفصيله في هذا الجزء . ( المؤلّف ) ( 3 ) تاريخ ابن عساكر : 7 / 280 [ 27 / 18 رقم 3145 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 12 / 16 ] . ( المؤلّف )